السجناء

الموضوع في 'الحوارات العامة' بواسطة Badr, بتاريخ ‏مارس 31, 2018.

مشاركة هذه الصفحة

  
  1. Badr

    Badr Lucis طاقم الإدارة

    الدولة:
    Morocco
    المشاركات:
    198
    التقييم:
    +481 / -0
    لا أحد يعلم بالضبط سبب غضب الحاكم على الأب المسكين، فقد أستيقظ أهل المدينة على خبر قتل الأب وسجن أسرته. وهكذا، بلا وجه حق أمر الحاكم أن يودع الابن والأم بالسجون. بدون أي مقدمات وجد الابن نفسه بسجن الرجال، وكل ما وصل لعلمه أن أمه بسجن النساء بالجهة الأخرى من المدينة.
    من كانوا بالسجن مع الابن يحكون كيف كانت سنواته الأولى مضطربة متخبطة. مكتئبًا تارة، منغمسًا في حياة السجن كبقية المساجين تارة أخرى.
    لم يكن الابن مميزًا بأي حال من الأحوال. كان متوسطًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كان تجسيدًا للشخص متوسط القدرة في كل شيء. لم يكن أذكى المساجين كما لم يكن أغباهم. لم يكن أقواهم جسديًا ولم يكن أضعفهم. وبعيدًا عن حظه العاثر الذي رمى به في السجن، فحتى على مستوى الحظ كان لا أكثر السجناء حظًا أو أقلهم حظًا. يكسب يومًا هذا الرهان، ويخسر في اليوم التالي.
    على عكس ما يعتقده البعض، لربما كانت وسطية قدراته هي التي ساعدته على تحمل رتابة السجن. فبين الكسب والخسارة تولد الاستثارة والحماسة والأمل. لو كان كسبًا طيلة الوقت لولد الملل. ولو كانت خسارة طيلة الوقت لولد اليأس. لكن حياته كانت خليطًا من كل تلك المشاعر. ولولا تلك المشاعر لما عرف كيف يقضي أيامه. فيوم خسارته يبدأه في يأس ثم يصبح في أمل. ويوم مكسبه، يقضيه في استثارة ثم ينهي في ملل. وهكذا تتقلب الأيام. أو هكذا يقلبه خلاط المشاعر على مر الأيام. لا يعرف غيرها دواء.
    كان للابن صديقين بالسجن. أندمج معهم في حياة السجن. حيل قتل الوقت لا نهاية لها. بين قصص وأسباب تنافر المساجين، حتى المراهنات الغبية، مثل لون أول طائر سيعبر الأسوار، أو التسابق في عدد ساعات النوم. كمعظم المساجين حاولوا أن يجدوا تسليتهم بكل شيء حولهم، حتى يأتي الموعد الليلة لإغلاق الزنزانات.
    دائمًا الليل هو الأصعب. أحلام الحياة بالخارج ليست للتسلية، بل هي مثل الحامض الذي يسقط قطرات على الحديد فلا يُفنيه ولا يتركه قائمًا، تأكل بطيء مع الوقت. بتلك الزنزانات الفردية التي تغلق عليهم بالليل لا يمتلكون شيئًا أخر غير الخيال ليتسلوا بتعذيبه لهم.
    على الرغم من كراهيتنا الظاهرة لبعض المشاعر، إلا إننا بدونها لما عرفنا ماذا نفعل في حياتنا. لا أحد يحب الغضب، الكل يشتكي منه، لكن كم ستكون الحياة بالسجن مملة دون التحيز والتنافر والحكم على الآخرين، كم من الحياة يضيع في هذا التحزب وهذا التحيز وهذا التأييد. قد نشتكي من مشاعرنا السلبية، لكننا حقًا بهذا السجن لا نعرف كيف كنا سنعيش بدونها.
    شيأن أنتظره المساجين بفارغ الصبر. أولهم، مَقْدَم سجينٍ جديد، ليس فقط للمراهنة على من سيتحرش به، ولكن أيضًا لتلقف أخبار العالم الخارجي. أول من يتقرب من هذا السجين يبدأ في استجوابه حول ما يحدث بالخارج، ثم يبدأ في نقل تلك الأخبار لدائرته الأقرب فالأبعد فالأبعد. مثل دوائر تساقط المطر على سطح البحيرة، تنتاب السجن موجة من الحماسة والإحباط على حسب الأخبار، والتي تأخذ في تتناقل وتتناقل حتى ترجع لذات السجين المستجد غريبة عنه، لا يتعرف عليها من كم ما أُضيف وأُقتص منها. وثانيهم، والذي كان يتلقفه السجناء ككنز ثمين هو الحديث عن محاولات الهرب، قصص من هربوا، أفكار جديدة للهرب، هؤلاء من يدعون معرفتهم لكيفية الهرب.
    بمرور السنين وفشل العديدين، أصبح الحديث عن الهرب، هو الأخر، أحد أدوات التسلية للسجناء. يأس من أن هذا حقًا ممكنًا. وأملًا في إنه لربما يظهر شيئًا يفتح أمامه باب الأمل. لولًا قصص هؤلاء من نجحوا في الماضي بالهرب من السجن لصُنِف هذا الحديث تحت باب أحلام اليقظة. وإن ظل هو لأحلام اليقظة أقرب لعدم معرفة أيًا منهم مخلصًا من هذا الجحيم.
    بينما تتقدم الحياة، يومًا بعد يوم، ساعة بعد ساعة. كان الابن يفوق في لحظات على خاطر أمه. بينما جعلته وسطية قدراته مثل قطعة الخشب التي تصارع عاصفة المحيط، لم تهنا في طفوها ولم تستريح في غرقها. كان تفكيره في أمه مثل المنارة التي يرسل ضوئها الأمل للطافي بأن هناك شيئًا خارج هذا المحيط الأسود.
    بينما استحالت طرق الاتصال بين الابن وأمه، إلا إنه لم يصعب عليه تخيل حياتها في كل أشكال المعاناة من حوله. فالكل يعاني وإن تعذر أحيانًا رؤية ذلك. الضعيف الذي يُسرق معاني، والقوي الذي يأخذ بعد لحظات نشوته يكمل حياته في أرتيابه الدائم. من يُخدع يعاني، والمخادع يعاني بشكه من دوافع من حوله. البخيل لا يشبع، والمتلهف لا يهناء. والكل كتروس المطحن يطحن بعضهم بعضًا. وحتى في أفضل لحظات ضحكهم، تتكسر سعادتهم على صخور الواقع الحاضر في الأسوار من حولهم.
    مثل بقية السجناء، تحدث الأصدقاء كثيرًا حول خطط الهروب. السجين أبيض الشعر قال لهم لا حل إلا من جهة البحر، بينما أكد لهم السجين الأعمى أنه من اسفل الأسوار وبين الصخور القابع عليها السجن هناك مخرجًا أستخدمه البعض قديمًا للهرب. لا شيء قاطع، مجرد أراء لا يدعمها إلا حماسة المؤمنين بها. لا طريق للتأكد من صحتها قبل أن يشرعوا في وضعها موضع التنفيذ ويعرضون حياتهم ذاتها للخطر.
    عمل الابن لفترة لا بأس بها مساعدًا لأحد إداريي السجن. يحمل له صناديق الأوراق، ينظف له المكان، يحضر له ما يشاء من الخارج. عملً سهل مقارنة بباقي السجناء واِخْتُصَ به للين طبيعته وحسن معشره وأداب حديثه. ساعد هذا العجوز لسنوات حتى لاحظ في يوم صندوقًا أكلته الرطوبة من القدم أغلب ما فيه. بينما حمله، بأمر من العجوز، ليلقيه في القمامة، إذ به يرى مخطط لبناء السجن. إن فرصته في العثور على شيء قيم كهذا هي كفرصة متسول أعمى في العثور على جوهرة تحقيق الأمنيات بغابة موحشه . فرصته أقرب للمستحيل، ولكنه ها هو يقف بالمخطط بين صديقيه ينظران له غير مصدقين. ولكن لعثورهم على هذا المخطط دلاله لن تدرِكوها الآن.
    بعد سنوات من الشروع في تنفيذ خطتهم أعلن أحد الأصدقاء انسحابه. تحدث كثيرًا لأصدقاءه عن انه يضع حياته موضع الخطر لشيء غير مضمون. في الحقيقة تلك الاستحالة التي رأتها عينيه لم تكن إلا إسقاطًا لقناعته بعدم استطاعته هو على أن ينفذ المطلوب منه. فلم يكن متاحًا لهم غير الليل ليعمل كل منهم بزنزانته حفرًا. وليس لديهم أدنى فكرة كم سيتطلب هذا من وقت أو جهد. هم بالفعل يعملون كل ليلة لسنوات، قد يتطلب الأمر بالأدوات الهزيلة التي مدة لا يعلم أحد طولها.
    لكن للصديقين الآخَرِّين لم يعد لديهم أدنى طاقة على البقاء. كان كل جهودهم مُكرسة لا هوادة لتحقيق هذا الهدف وإن اختلفوا فيما بينهما في الدافع. كانت فكرة التحرر تملأ وجدان الصديق الأول، بينما كان الابن رغبًا هو الآخر في التحرر لكنه كان مشغولًا بأمه. كلًا منهم كان يبذل الجهد كمثل الشخص الذي أستيقظ من نومه ليجد نفسه بحفرة مليئة بالثعابين. هكذا أصبح كل شيء بالسجن، كل مظهر من مظاهر المعاناة هي سببًا إضافيًا لرغبتهم في التحرر.
    كان الصديق ينام ويصحى على حلم التحرر. فقط هناء تلك الحالة هي كل ما يتمناه. في الحقيقة، كان يعرف جيدًا إنه عندما يحققها لن يكون بحاجة لفعل أي شيء أخر. فقط هذا الهناء سيملأ عليه وجوده وكفى. وبهذا الدافع كان يعمل ليل نهار بلا هواده. بينما الابن كان يدرك جيدًا أن حصوله على حريته من هذا السجن ليس إلا خطوة في طريق طويل أمامه حتى يحرر أمه من معاناتها. نعم هو هدفًا أساسي هام، بدونه لن يتحقق أي شيء أخر من خطته بعيدة المدى، لكن سيظل ما ينام ويصحى عليه هو فكرة تحرير أمه من ألامها ومعاناتها.
    في الليلة الموعودة هرب الصديقان. كانت تلك الليلة هي نهاية طريق الأول. فقط حقق ما كان يحلم به، ولم يبقى له سوى الاستغراق في هناء تلك الحرية التي لا يعكرها شيء. بينما كان على الابن أن يستغل تلك الحرية كلبنه أولى أساسية ليكمل طريقه نحو غايته.
    وهكذا هم البشر خمس أصناف. فالسجن هو السمسارا التي نحن جميعًا بها. بيننا هؤلاء المنغمسون في تحسين حياة السجن، يزخرفون الزنزانات، يتسلون في أيامهم التي لا نهاية لها، أسرى مشاعرهم، هؤلاء هم القانعون بسجن السمسارا. وهناك هؤلاء من أصبحت فكرة الخروج تسلية إضافية لهم، يتصارعون في تأيد السجين صاحب الشعر الأبيض ضد أنصار السجين الأعمى. هم أنصار المدارس ذات الرؤى المغلوطة التي لن تأخذ بهم خارج السجن، هي فقط نوعًا أخر من التسلية داخل السجن. ثم هناك هؤلاء من عرفوا الطريق ولكنهم لتقاعسهم سيظلون في السجن. ورابعهم هؤلاء من كل هدفهم هو فقط الهناء بحرية الخروج من السجن.
    النوع الخامس لا تستطيع قصتنا التعبير عنه. على الرغم مما قد يكون لدينا من إعجاب لهذا الابن الذي كرس كل جهوده لأجل أمه. لكن حتى نمثل حقًا هؤلاء البوديساتفات الساعيين للاستنارة فيجب أن نتخيل رؤية هذا الابن لكل من حوله كأمً له. هو لا يسعى فقط لإنقاذ أم واحدة من سجن واحد، لو هو يحمل بداخله الرغبة في تحرير كل الأمهات من كل السجون ولن يتوقفوا حتى يحققوا هذا الهدف.
    الحاكم الظالم هو كالجهل، عدم وعينا بطريقة وجودنا ووجود الظواهر من حولنا. جذر سجن السمسارا وقضبانه وسجانيه.
    الصديق المنسحب هو كالمتدرب الذي عرف الطريق ولكنه بارع في أختلاق الأعذار لعدم بذله للجهد المطلوب. أعذار وحجج وتبريرات ليس لها أخر ونتيجتها الوحيدة هي فقط بقاءه في السجن مع بقية السجناء.
    السجين ذو الشعر الأبيض والسجين الأعمى، هم هؤلاء من امتلكوا مهارة الحديث، خيال مُبدع، وبالتأكيد لديهم بعض البصيرة والكاريزما الشخصية. ما يقولونه له وقع جميل على أذن المستمع، مثل الحكم الصينية القديمة والاقتباسات الطاوية وقصص الأقدمين، مسلية، وفي بعض الأحيان مسكنة، وفي الكثير من الأحيان نافعة على مستوى الحياة اليومية في السجن، لكنها لن تأخذ بيدنا للخارج. هي فقط تقتل أي فرصة داخلنا لتوليد التخلي الصحيح، والذي بدونه لا أمل لنا في الخروج من هذا السجن.
    الأعمى الذي وجد الجوهرة بالغابة هو تشبيه للمحظوظون منا. هؤلاء من عرفوا الطريق وتولد بداخلهم الدافع والقوة اللازمة للسير عليه. في الحقيقة، بالنصوص التقليدية، نشبه بالأعمى لإننا بسبب ارتباكنا نتمسك بأسباب المعاناة بدلًا من أن نتمسك بأسباب السعادة، ونتخلى عن أسباب السعادة بدلًا من تخلينا عن أسباب المعاناة. هذا الأعمى فقير، مثلنا إذا قارنا أنفسنا بخصال البوذات في كمالها، فكم سنبدوا بجوارهم فقراء في الخصال والقدرات والإمكانيات. الدافع للتحرر والاستنارة هو كالجوهرة الثمينة التي لا يُتصور أن يجدها شحاذ أعمى بغابة متوحشة، لكننا عثرنا عليها بتعرفنا على تعاليم الاستنارة وتوليدنا لدافع الاستنارة.
    مخطط السجن هي تعاليم بوذا، إرشادات الواضحة للتخلص من المعاناة والسير في الطريق حتى التحرر والاستنارة. هي كالمخطط لإنها تصف مراحل الطريق، العوائق التي ستقابل المتدرب، كيف يتغلب عليها، ما هي الأدوات التي سيحتاج أن يستخدمها. كل هذا موجود بنصوص متقدمة، غالبًا ما تُدرس بأديرة إعداد المعلمين، نص مثل حلية الإدراك الجلي (بالسنسكريتية أبيسامايالاماكارا) ببرنامج المعلمين، يتطلب دراسته سبع سنوات.
    الناقلة الأساسية (هينايانا) هي للساعين لتحررهم الفردي من سجن السمسارا (نرفانا). بينما هؤلاء من حملوا على عاتقهم مسئولية الوصول للاستنارة لأجل نفع جميع الكائنات هم أبناء الناقلة الشاسعة (ماهايانا). وهذان هما التقليدان البوذيان الأساسيان.
    السعي للخروج من السجن هو "التخلي" التي يعمل المتدرب على تنميته حتى يتخلص حقًا من تعلقه بزنزانة السجن. الإشكالية ليست في الزنزانة، ليست في الأشياء، بل في تعلقنا بها. والتخلي يكون عن هذا التعلق ليس عن الأشياء ذاتها. الأشياء ذاتها خالية من كل قيمة نحن فقط بتعلقنا نسقط عليها كل القيم المختلفة. بتوليدنا للتخلي، نبدأ حقًا في سلوك أول خطوات طريقنا للخروج من هذا السجن.
    الاستنارة ليست منتجعًا أرقى من النرفانا. الاستنارة هي القدرة على مد يد العون لإنقاذ الكائنات والتي لا يحدها أي معيق. وهذه القدرة ليست وصفًا عامًا مبهمًا، في البوذية تُصف صفات المستنير على سبيل الحصر بنصوص مثل طبيعة بوذا (بالسنسكريتية تاغاتاغاربا). وبالتالي، وعود الطرق الروحانية الأخرى بتحقيق شيء يطلقون عليه الاستنارة ليس بالضرورة هو ما نسعى لتحقيقه. العبرة ليست بالمسميات، هي الخصائص والسمات التي نحتاجها لتحقيق هدفًا بعينه، ألا وهو مساعدة جميع الكائنات على تحقيق ذات الحالة.
    أنت لن تسعى للاستنارة لأجل نفعك الشخصي. إذا كان هدفك هو فقط نفعك الشخصي فمجرد خروجك من السجن ستهنأ بما حققته بلا أي داعي لبذل أي جهد إضافي لن يحقق لصاحبه أي إضافة. هؤلاء هم الأرهات، كائنات متحررة، حرفيًا من دمروا أعدائهم. ككل شيء في البوذية، كلمة أعدائهم تشير لأعدائنا الداخليين، مشاعرنا ومواقفنا الداخلية المُربكة. هم كائنات تحررت من معاناة السجن وهانئه في نعيم حريتها ومستغرقه فيه لا يقاطعها شيء. هي حالة ذهنية متحررة حتى من اضطرارها للوجود بهذا السجن. هي حالات ذهنية تأملية استغراقية صافية لا يشوبها شيء.
    تفكير الابن في امه، التدبر في معاناتها، استجماع العزم على البذل الجهد لنفعها، الانخراط في أفعال التحرر من السجن، ثم الانخراط في الأفعال التالية لتحرره حتى يحوز القدرة على تحقيق هدفه النهائي، ثم عمله على تحقيق هدفه النهائي، ألا وهو تحرير أمه، هذه هي مراحل حياة المستنير. تتولد داخله مشاعر الحب والشفقة لجميع الكائنات. يرغب في امتلاك القدرة على تحريرهم. تلك الرغبة هي البوديتشيتا الثمينة، هي القلب من الإنسان، المحرك للسيارة. بدونها لا استنارة. فكيف ستحقق ما لم ترغب فيه؟ لن تستيقظ في أحد الأيام لتجد نفسك طبيبًا، ستُلهم أولًا لتصبح طبيب، ستسعى لإعداد نفسك بكل ما يلزم للبدء بتلك الرحلة، ثم ستبدأ رحلة شاقة من الدراسة والإعداد حتى تمتلك تلك القدرة الطبية التي ستستطيع بها أن تنفع الآخرين.
    عندما نقرأ أكثر عن تلك الجوهرة الثمينة، البوديتشيتا، قد تتولد داخلنا الرغبة في تنميتها، هذا ما يطلق عليه إلهام البوديتشيتا. به يمر المتدرب بمرحلتين في توليده للبوديتشيتا، الأولى، المصطنعة. حالة التخليق، التوليد، الافتعال. كأشخاص مضربين، هي مرحلة مهمة للغاية. المرحلة الثانية هي عندما تصبح البوديتشيتا تلقائية، حينها يُطلق على المتدرب بوديساتفا. هذا الكائن الذي أصبح كل أفعاله مصبوغة بهذا الضياء، بلا جهد، بشكل تلقائي تمامًا. عند تلك النقطة ينتقل هذا البوديساتفا لمرحلة الانخراط بأفعال البوديتشيتا. الإلهام والانخراط، مثل التخطيط للسفر، والسير في الطريق.
    هذا الدافع الغيري، هذا التوق النقي الذي لا تلوثه الذاتية. هو ذلك الذهن الذي بحبه لجميع الكائنات وشفقته على معاناتها أصبح تواقًا لامتلاك تلك القدرات والتي لا هدف لها غير نفعهم. هذا هو التوق النقي. هذه هي البوديتشيتا الدافع المحرك، القوة النابضة داخل قلب البوديساتفا. إنها قلب الاستنارة الخافق بحب جميع الكائنات والشفقة عليهم. وهنيئًا لمن تدرب على توليد هذا الذهن المتميز، البوديتشيتا.

    منقول من الأخ https://www.facebook.com/Pure.Aspiration
     
    • مميز مميز x 3
    • إبدآآع إبدآآع x 1
  2. مكرم

    مكرم عضو نشيط

    الدولة:
    Tunisia
    المشاركات:
    25
    الجنس:
    ذكر
    التقييم:
    +55 / -1
    النص ملهم جدا و معبر عن حالة وجودنا، و قد تمنيت الا يقع تفسير رموزه.
     
    • أعجبني أعجبني x 1
    • لم يعجبني لم يعجبني x 1

مشاركة هذه الصفحة